الشيخ حسين الحلي

مقدمة 28

أصول الفقه

--> الرشيد العباسي سنة 221 ه ، واتخذها بعض الخلفاء العباسيين عاصمة لملكهم ، وهجروا بغداد . وتسكن سامراء عشائر عراقية من المسلمين السنّة ، وبحكم تردد الكثير من المسلمين الشيعة وزوار العتبات المقدسة من داخل العراق وخارجه لهذه المدينة لغرض تجديد عهدهم بإمامين من أئمتهم الميامين عليهم السّلام ، فقد فكّر الإمام السيد ميرزا حسن الشيرازي بتقوية أواصر وحدة المسلمين العراقيين أولا ، وترسيخ الاخوة بين الوافدين من الأقطار الإسلامية وسكان المدينة ثانيا ، لذا قرر نقل مركزه المرجعي من النجف إلى سامراء ، وإذا انتقل المرجع إلى سامراء فسوف يتبعه المسلمون الشيعة وخاصة الذين يقصدون زعيمهم الديني تعضيدا للوحدة الإسلامية بين المسلمين ، ولما في ذلك من مصلحة للأمة ، وفعلا حقق ما أراد عام 1291 ه وانتقل معه جمع غفير من أعلام وطلاب الحوزة العلمية النجفية ، وتبعهم وجوه شيعة الفرات والجنوب ، وجمع من الشيعة ، وأصبحت سامراء مركز المرجعية الدينية الإمامية فيها حتى وفاة السيد الشيرازي 1312 ه . ثانيا : اعتداده برأي الآخرين من أهل الحل والعقد : قد يكون الكثير من مراجع الدين يستعينون برأي الآخرين ممن يصطفونهم لهم كمستشارين ، والسيد الشيرازي بالرغم مما عرف عنه من حصافة الرأي وبعد النظر والتفكير برويّة في الأمور العامة التي تتعلق بالبلاد سياسية كانت أو اجتماعية ، فإنه كان يدعو أهل الرأي والمشورة من وجوه تلاميذه وغيرهم ، ويعرض عليهم القضية التي من أجلها دعاهم ، وبعد أن يجمع آراءهم ويناقشها يبتّ فيما يقتضي ذلك الأمر . ويصف الراوي ذلك حين يتحدث فيقول : « وكان زمام أموره الداخلية والخارجية بيده عدا الوقائع العرفية العامة والسياسية ، فإنه يعقد لها مجلسا يحضره وجوه تلامذته الأعلام وأهل التدبر » . ثالثا : فتوى تحريم التنباك : توسعت مرجعية السيد الشيرازي في ذلك العهد إلى درجة أنها استقطبت المناطق الشيعية في العالم الإسلامي والعربي ، ورجعت إليه بالتقليد ، وقد توضحت بصورة جلية في فتوى السيد بتحريم « التنباك » وقضية « التنباك » يمكن إيجازها بالآتي : -